مسلسل "ماء الذهب" ودراما رمضان

ارتفاع سقف التوقعات لمشاهدة عمل مختلف
محفوظ الشامي
March 20, 2024

مسلسل "ماء الذهب" ودراما رمضان

ارتفاع سقف التوقعات لمشاهدة عمل مختلف
محفوظ الشامي
March 20, 2024
.

قرابة نصف قرن من الإنتاج الدرامي في اليمن، وحالة عدم الرضَى لدى الجمهور المتلقي تزداد حِدة إثر التشابه الذي تشهده المسلسلات الرمضانية، التي لا تلبي تطلعات المشاهد وقد ارتفعت ذائقته بفعل مشاهداته للدراما العربية وكذا العالمية، وتأثره بها، حيث يعود إلى المحلية فيجد الفجوة؛ الأمر الذي أحال المتلقين في السنوات الأخيرة إلى ساخطِين ومنتقِدين في منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

كان المشاهد اليمني على موعد مع مسلسل "سد الغريب"، الذي أثار وقت بثّه في الموسم الرمضاني للعام 2020، إعجابَ شريحةٍ واسعة من الجماهير، إذ كتب عنه عدد كبير من النقّاد والكُتّاب والصحافيين وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي، معبرين عن تميز العمل الدرامي، وقدرة الشركة المنتجة "دوت نوشن"، وطاقم العمل، على نيل رضا المتابِع، وإشعاره أنه بالإمكان صنع دراما منافِسة عربيًّا، وبالقوالب التي ترقى بالدراما من حيث جودة النص والحوار والتصوير والمونتاج والإضاءة والصوت.

بعد انقطاع ثلاث سنوات عن الإنتاج، وبعد تحقيق النجاح الذي كسب ثقة المتابع اليمني في مسلسل (سدّ الغريب)، يظهر "بوسترًا" جديدًا لمسلسل (ماء الذهب)، الذي يُبثّ خلال ليالي شهر رمضان، ولجهة الإنتاج ذاتها، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى التكهنات عن ماهية المسلسل، مطلِقين عنان تساؤلاتهم.

شكّل مسلسل "سدّ الغريب" تطورًا ملحوظًا على الأصعدة الفنية في الدراما؛ إذ كان مُلِهمًا لجهات الإنتاج؛ وذلك لاهتمام القائمين عليه وقتها بسيميائية الخطاب البصري، وإبراز اللغة الصورية، وما يرافقها ويدعم حضورها من الموسيقى التصويرية وجودة الإضاءة وكل هذه التفاصيل الفنية، لضمان مخرجات تراعي المتلقي وترتقي به.

لا يختلف مسلسل "ماء الذهب" من حيث تميز الجوانب الفنية، عن سابقه "سد الغريب"، وعلى الرغم من اختلاف فكرة مسلسل "ماء الذهب" -الذي يتناول قصةَ تاريخ الآثار اليمنية، ويعرج على قضية تهريبها للخارج، وكيف أثّر ذلك على المجتمع اليمني- فإنّ المسلسلَين يحملان طابعًا اجتماعيًّا محضًا؛ وذلك بعيدًا عن التجاذبات والمهاترات السياسية، وما يلحقها من تأثيرات إثر الحرب الدائرة في البلاد، وهو ما أكسب مسلسل "سد الغريب" رواجًا وشيوعًا، ومن المتوقع أن يحدث الأمر ذاته مع "ماء الذهب" بعد اكتمال مشاهدة حلقاته، بعد عرض حلقاته الأولى عبر منصة "تلفز".

على اعتبار أنّ الدراما منهج للتفكير المؤثر في سلوك الفرد والجماعة وجزء من الخيال الجمعي للجماهير، فإن مسلسل "ماء الذهب" يحمل ضمن رسائله المسؤولة، فكرةَ إِبطال الأساطير والخرافات وكسر التابوهات التي مثّلت عائقًا في حياة الناس، وحَدَّت من تقدمهم المعيشي أو الإبداعي.

وفقًا لمخرج "ماء الذهب"، هاشم حمود هاشم، فإنّ المسلسل ببعده الاجتماعي، سيعالج زوايا متعلقة بأحداث تاريخية، ويسعى لاستثمارها، لينعكس ذلك إيجابًا على تطوير الواقع والارتقاء به على اعتبار أنّ أحداث التاريخ وما فيها من نماذج تدعو للفخر، ويفترض أن تكون مُلهمًا لتجاوز صعاب الحاضر، وكذلك استدعاء التراث وإبراز عناصره التي تشكّل وعيًا بما كانت تشهده الحياة القديمة من تميز في جوانبها المتعددة. وهي سياسة إنتاج جادّة ومسؤولة، تتجاوز المألوف الذي يقدم الشخصيات الحاملة للهزل والسذاجة، بقوالب كوميدية تخلو من أيّ رسالة أو معنى.

باتت الدراما بالغة الأهمية في حياة الناس؛ كونها أصبحت إحدى أهم الوسائل لتوصيل الأفكار والقناعات في حياة الإنسان المعاصر، ولذا يجيء مسلسل "ماء الذهب" مُستهدِفًا الجمهور اليمني بدرجة رئيسة، وحاملًا رسالته المسؤولة، التي تدعو للافتخار بالحضارة والإرث التَّلِيدَين، وداعيًا إلى الاهتمام بكل ما له علاقة بالإرث والآثار، وعدم تعريض أيِّ شيءٍ منها للبيع أو الإهمال.

على اعتبار أنّ الدراما منهج للتفكير المؤثِّر في سلوك الفرد والجماعة، وجزءٌ من الخيال الجمعي للجماهير، فإن مسلسل "ماء الذهب" يحمل ضمن رسائله المسؤولة، فكرةَ إِبطال الأساطير والخرافات وكسر التابوهات التي مثّلت عائقًا في حياة الناس، وحَدَّت من تقدمهم المعيشي أو الإبداعي؛ بحجة عدم تجاوز كل ما هو خرافي أو أسطوري، وإن تعارَضَ مع تحقيق مصلحة الإنسان، وهذه ثورة فكرية تصب، بالضرورة، في التحرر.

يعود سبب نقص جودة الدراما اليمنية، في السنوات الماضية وحتى وقتنا الراهن، إلى أزمة كبيرة في النص، وغياب النص يُسهم في عدم إيصال رسالة جيدة للمتلقي، ولكون وجدي الأهدل أحد كُتّاب نص وحوار مسلسل "ماء الذهب"، بوصفه روائيًّا وقاصًّا وكاتبًا مسرحيًّا وسيناريستًا، وصلت أعماله إلى العالمية، بالإضافة إلى يسرى عباس، وهي صاحبة تجربة فريدة لكتابتها نص وحوار مسلسل "سدّ الغريب"، وكذلك الكاتب محمد الأخشر- فإنّ سقف توقعات نجاح مسلسل "ماء الذهب" عالٍ؛ لتميّز مَن كتب النص والحوار، ولقدرة جهة الإنتاج على الإتيان بما هو في مستوى الفكرة من حيث الدقة في تقديم العمل بشكلٍ فنّي جاذب.

•••
محفوظ الشامي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English