المطرب الشاب محمد النعامي لـ"خيوط":

في عصر السوشيال ميديا، أصبح الانتشار أسهل، والأعراس تستنزف الفنانين
خيوط
March 8, 2024

المطرب الشاب محمد النعامي لـ"خيوط":

في عصر السوشيال ميديا، أصبح الانتشار أسهل، والأعراس تستنزف الفنانين
خيوط
March 8, 2024
.


حاوره: عمران مصباح

يمكن تصنيف المطربين في اليمن، إلى أجيال ومدارس وألوان فنية، انتظموا في مراحل زمنية متعاقبة، لكل واحدة منها ظروفها وخصوصيتها الطربية، لكن منذ سنوات غير قليلة تعذّر صعود جيل جديد

يضيف إلى إرث الطرب المتنوع؛ بسبب العوائق الكثيرة، التي ضاعفتها الحرب، وإذا ما حالف الحظ مطربًا ما بالظهور والنجاح، فهو بكل تأكيد قد شقّ طريقه بجهد ذاتي وعصامية كبيرة، إضافة إلى الموهبة التي يمتلكها. ولأن نجاح المطرب من عدمه، لا يمكن قياسه بشكل مطلق، فإن ثمة معايير بسيطة، يمكن من خلالها القول بأنّ مطربًا ما قد انطلق، وهذا ما يمكن إسقاطه على محمد النعامي، الذي يملك موهبة الصوت، والأداء العالي، بالإضافة إلى أنه مهجوس بالتجديد والخصوصية، وقد أنتج مجموعةَ أغانٍ خاصة به، أوصلته إلى الجمهور، وحقّقت انتشارًا معقولًا لشاب في بداية طريقه، التي يتوجب منه تعبيدها بالكثير من الجهد والمثابرة والتثقيف الذاتي، في ظل غياب مؤسسات رعاية ومعاهد وكليات تعنى بالموسيقى.

في مقابلة مع "خيوط"، تحدث النعامي عن بداياته، وعن الأغاني الخاصة به، بالإضافة إلى التراث اليمني، وعن الشباب المطربين الموهوبين، مع التطرق إلى مشكلة الإنتاج وغيرها من القضايا والإشكالات.

سببا النجاح

بين الحلم وتحقيقه، هناك تلك المسافة الأولى التي يقطعها الشخص لتشكل ما يمكن تسميتها بالانطلاقة الأولى، وعنها يقول النعامي: "قبل كل شيء، أريد القول إنني ما زلت مبتدئًا، ولا أعتبر نفسي اسمًا قويًّا، وأريد أن أحافظ على هذا الشعور؛ لأنه سيساعدني في تقديم المزيد، بينما لو اعتبرت نفسي فنّانًا كبيرًا، فلن أضيف شيئًا".

وإذا ما اعتبرنا وصوله السريع إلى الجمهور يشكّل نجاحًا من نوعٍ ما، فيُرجع النعامي أسبابه إلى شيئين اثنين:

الأول اختيار الأغنية وتأديتها بإحساس وصدق عالٍ، والثاني يعود إلى الدعم اللامحدود من أصدقائه المثقفين والصحفيين والفنانين الذين يمدّونه بالتشجيع من جهة، والملاحظات البنّاءة التي تساعده على تطوير نفسه؛ كما يقول. 

أثر سيبقى

في اليمن، لا يستطيع أي مطرب في بداياته تجاوز أغاني التراث، والانتقال بشكل مباشر إلى تقديم أغانٍ خاصة به، حتى إنّ بعضهم يغرق، وبشكل مبالغ فيه، في أداء كل ما هو قديم، ليصيروا مع الوقت مقلِّدين لا مجددين. 

عن هذه المعضلة، يقول النعامي في حديثه:

"لدينا تراث كبير، وذو قيمة، من المهم الاستمرار في غنائه، وهذا يفيد المطرب بالتعلم وتقوية أدواته، من جانب، ومن جانب آخر فيه تقدير للفنانين القدامى أيضًا، وحفاظ على حقهم وعلى تاريخنا الفني المتنوع، لكن لا يعني أن يستغرق ذلك المطربين الجدد، ويَحُول بينهم وبين تقديم أغانٍ خاصة بهم، فمن المهم أن يقوموا بإنتاج أغانٍ بمستوى عالٍ تخصهم وتعبر عن شخصياتهم الطربية المستقلة؛ لأنها ستصبح في المستقبل تراثًا تنهل منها التجارب الجديدة، فمن المهم أن نترك أثرًا تتباهى به الأجيال القادمة، مثلما نحن اليوم نتباهى بما تركه أسلافنا". 

أستمع لجميع الفنانين، ومن كل الألوان، وكل فنان أستمع إليه يؤثر بي، وجميع المطربين اليمنيين الكبار -بلا استثناء- قدوة لنا، ولهذا تجدني أقوم بتأدية أغانٍ متنوعة لمطربين كبار من كل البيئات اليمنية.

المرجع والأسباب

لكل مطرب، قدوة خاصة، ومثال أعلى فيمن سبقوه في نفس المجال، ويكون أشبه بمرجعية صوتية ولحنية خاصة، حتى إن مطربين شبّانًا عُرفوا بواسطة تقليدهم لأصوات سابقة، وعن هذا المنحى يقول النعامي: "أستمع لجميع الفنانين، ومن كل الألوان، وكل فنان أستمع إليه يؤثر بي في لونه. الحقيقة أن جميع الفنانين اليمنيين الكبار -بلا استثناء- قدوتنا، وفخر لنا، ولهذا تجدني أقوم بتأدية أغانٍ متنوعة لمطربين كبار من كل البيئات اليمنية".

يتم توجيه الكثير من الانتقادات للغناء اليمني، بسبب شحة الإنتاج، وعدم إصدار أغانٍ جديدة، ذات تأثير، كما كانت تفعله أغاني المطربين الأوائل، وهنا يعيد النعامي ذلك إلى أسباب شتى منها: 

"عدم وجود معاهد متخصصة، وشحة الملحنين والموزعين الموسيقيين وجودة الكلمات، وظروف المطربين المادية، إلى جانب الوضع العام الذي أثّر كثيرًا على الشباب الموهوبين في كل المجالات، وليس في مجال الغناء فقط". 

الاستنزاف قبل الوصول

الأعراس صارت تجتذب الكثير من الأصوات التي يتم الترويج لها بالصورة والصوت، فتُشعِر الكثير منهم بالاكتمال، فلا يسعون للتجديد والتطوير، وعما إذا كانت الأعراس أيضًا تستنزف المطرب، يفيد النعامي بأنه نعم، الأعراس تستنزفه، وتستنزف صحته كثيرًا، لكن لا يوجد بيده الكثير من الخيارات.

في مسيرة المطرب، عادةً ما تكون هناك أغنية محببة ومختلفة؛ وذلك للأثر الذي تُحدِثه وتساعد على انتقاله إلى مستوى مختلف، وعن أكثر الأغاني تأثيرًا فيه، وفي مسيرته، يقول النعامي: "لديّ الكثير من الأغاني المؤثرة بي، لكن قد تكون أكثر تلك الأغاني، أغنية "حيّا على الحب"، وأغنية "أصارحك". وعن إصداراته الجديدة، يعد الجمهور بأغانٍ جديدة، تم تسجيلها، وستنزل قريبًا، من بينها أغانٍ خارج إطار العود، بموسيقى وتوزيع مختلف، وسيأتي الوقت المناسب لنزولها؛ بحسب قوله.

هناك من يتهم الفنان النعامي، بأنه يمضي على خطى بعض الفنانين في أداء القديم من دون أي إضافة إلى الغناء، على ذلك يرد: "في البداية، أنا أتشرف بكل الأسماء التي يشبهوني بها؛ لأنهم فنانون كبار، وناجحون، وكنت أتمنى أن أمضي في نفس خطهم، لكن الحقيقة أنني أشق لي طريقًا آخر تمامًا، وأحاول أن تبقى لي بصمة خاصة".

فيما إذا كان عصر السوشيال ميديا، والثورة الرقمية قد ساعدته في الوصول سريعًا، يرد النعامي: "لا أستطيع إنكار ذلك الأمر، قد يكون الآن انتشار الفنان أصبح أسهل مما كان عليه من قبل، لكن، بالمقابل، إذا لم يكن لدى المطرب موهبة، ولا يؤدّي بشكل مقبول وإحساس صادق يصل للناس، فلن يستطيع الاستمرار والمواصلة".

في الأخير، قد يكون محمد النعامي من أنجح المطربين الشباب الذين برزوا سريعًا، بسبب الانتشار الذي تحقّقه أغانيه، وإنتاجاته الخاصة، فهو حتى الآن لم يُستنزَف بعد، أي لم يقدِّم كلَّ ما لديه، وما زال في جعبته الكثير كما يقول، وبإمكانه أن يصنع تجربة تضع اسمه ضمن الكبار في المستقبل، غير أنّ التحدي الأكبر أمامه يتمثل في كيفية تجاوز الحفرة التي يقع بها على الدوام المطربون الشبان، ومنها الاستغراق في المحلية، وتكريس المقيل بوصفه حاضنة دائمة للغناء، والمضي في طريق التقليد الذي يسلكه يوميًّا المبتدئون من الشبان.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English