الحرب الرقمية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

معركة الكتائب الإلكترونية للسيطرة على بيانات العلميات العسكرية
شحاته السيد
August 15, 2021

الحرب الرقمية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

معركة الكتائب الإلكترونية للسيطرة على بيانات العلميات العسكرية
شحاته السيد
August 15, 2021

حققت المقاومة الفلسطينية تطورًا ملحوظًا في الصراع الرقمي واستهداف كتائبها الإلكترونية للموساد الإسرائيلي، إضافةً إلى استهداف مواقع حكومية كبرى، كما ظهر جليًّا في الحرب الأخيرة مايو/ أيار، والتي حققت فيها المقاومة الفلسطينية تقدمًا دفع العالم إلى التحرك السريع لفرض الهدنة بين طرفي الصراع.

يكشف هذا التقرير كيف أن التقنية الرقمية والهندسة الاجتماعية وأجهزة الحاسوب المتطورة، كانت هي الجندي المجهول في تقدم المقاومة الفلسطينية. وإضافة إلى ذلك، عمليات استهداف الكتائب الإلكترونية لمقاومة الاستخبارات الإسرائيلية، والسيطرة على قواعد بيانات كاملة تشمل تفاصيل عمليات عسكرية وأسماء وبيانات ضباط وقيادات إسرائيليين ومتخابرين محليين متعاونين مع الاحتلال. أيضًا استهداف كبرى الشركات الإسرائيلية وشركات الأسلحة، والقواعد العسكرية.

التجسس على الجنود

الحرب ليست فقط حرب صواريخ، بل هي حرب معلوماتية في المقام الأول؛ لذا يلاحظ تركيز المقاومة الفلسطينية على أن يكون هذا الجانب ضمن مخططاتها، من خلال العمل على التزود بالمعدات التقنية اللازمة، كما ظهر في الحرب الأخيرة واستخدام المقاومة الفلسطينية لأسلحة متطورة، ووصولها لأهداف ومسافات أبعد مما اعتادت صواريخها الوصول لها، وهذا يدل على تطوير المقاومة الفلسطينية قدراتها، ليس فقط الصاروخية، بل والرقمية ورصد وتحليل البيانات الإعلامية لحكومة الاحتلال مرورًا بتتبع الحسابات الرسمية وحسابات الجنود، وصولًا إلى القرصنة والاختراق والسيطرة على قواعد البيانات، واستهداف المجندين لتجميع المعلومات وتصوير القواعد العسكرية.

في فبراير/ شباط 2018، استهدفت المقاومة هواتف مجندين إسرائيليين بهدف جمع المعلومات، ونجحت في الحصول على معلومات مهمّة لعملية عسكرية سرية تم تنفيذها نهاية العام 2018، استغلت المقاومة هذه المعلومات وجهزت أسلحتها وصواريخها استعدادًا للاشتباكات التي اندلعت في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.

استهداف هواتف المجندين لم يكن هو الوحيد، بل تبعه عشرات العمليات، استهدفت مجندين وضباطًا في جيش الاحتلال. في فبراير/ شباط 2020، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن حركة حماس تمكنت من اختراق هواتف مئات الجنود، مضيفًا أن الأضرار الأمنية لم تكن كبيرة قبل أن يتم إحباط تلك العمليات

في هذه الحرب أطلقت المقاومة الفلسطينية عشرات الصواريخ في أول يومين منها، لم تتمكن القبة الحديدية الإسرائيلية من إسقاط سوى عدد قليل منها. بعد هذه المفاجأة قطع نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، زيارته لباريس، وأُعلنت حالة الطوارئ القصوى في البلاد، حسب تقارير صحفية آنذاك.

استخدمت كتائب حماس في هذا الهجوم حسابات مزيفة على فيسبوك، استهدف من خلالها مئات الحسابات لمجندين وضباط عن طريق إرسال روابط مدمجة في صور تحريضية باللغة العبرية، وتمكنت من اختراق هذه الهواتف لعدة أشهر، حصلت حماس، من خلال هذا الاختراق، على جميع محتويات الهاتف، بما في ذلك الصور وأرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني. وفي بعض الأحيان، تمكن نشطاء حماس من التحكم بكاميرا الأجهزة ومكبرات الصوت، فتم تسجيل ما كان يحدث في قواعد جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك القواعد على حدود غزة.

https://lh6.googleusercontent.com/9OrDmNVDseGGI-neCdkaqJpS6ovGj9jZa4gN06aRLrWgH-VPw0_K3O4s8lXy0cWuQhli9LpSZUD7JN2EDqeZpH-c1RLuYjiVMNnZosrRMIiqUgQng36bodWNVpz9Xyrj8pV-q095
مصدر الصور: Anonymous islamic Army | Facebook

استهداف هواتف المجندين لم يكن هو الوحيد، بل تبعه عشرات العمليات، استهدفت مجندين وضباطًا في جيش الاحتلال. في فبراير/ شباط 2020 اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن حركة حماس تمكنت من اختراق هواتف مئات الجنود، مضيفًا أن الأضرار الأمنية لم تكن كبيرة قبل أن يتم إحباط تلك العمليات. وبحسب بيان الاحتلال؛ "حماس" استخدمت هذه المرة حيل هندسة اجتماعية جديدة لخداع الجنود عبر تطبيق التيليجرام، للحديث مع الجنود، بالإضافة إلى التطبيقات المعروفة (فيسبوك، وواتس آب، وأنستغرام)، كما حاولت حماس استخدام هندسة اجتماعية أعلى وأكثر مصداقية، واستبعاد الرغبة بإجراء محادثات هاتفية صوتية أو محادثات فيديو.

لم تتوقف كتائب القسام عند اختراق هواتف المجندين فقط، بل ذهبت إلى استهداف شريحة كبيرة من هواتف المدنيين الإسرائيليين، للحصول على المزيد من المعلومات الخاصة بالأوضاع السياسية والاقتصادية، واستخدمت في هذا الهجوم تقنيات متطورة، بحسب مسؤولة الهجمات الإلكترونية بجيش الاحتلال الإسرائيلي، التي قالت: "إنّ التطبيقات المستخدمة في عملية الاختراق تتمتع بقدرات عالية على التواصل مع خوادم القسام المسؤولة عن تنفيذ الخدمات، ويتم نقل الملفات بشكل أوتوماتيكي، والتصوير بشكل مستقل، والوصول إلى بقية الملفات ونظام (read/write) والحصول على كلمات السرّ، وعناصر الاتصال، والوصول إلى مكان تواجد صاحب الجهاز عبر GPS وقدرة التحكم والوصول للكاميرا".

استخدمت كتائب حماس طريقة دأب على استخدامها الجانب الإسرائيلي، وهي "مصيدة العسل" لخداع جنود الاحتلال، (حيلة مصيدة العسل، وهي عبر إغواء المجندين، جنسيًّا للوقوع في فخ التصيد عبر روابط خبيثة)، وبحسب شركة "ChekPoint" الإسرائيلية، فإن هذا الهجوم ينتمي إلى مجموعة APT-C-23، المُبلغ عنها مسبقًا في الشرق الأوسط، وتستهدف مجندين وشركات ومواقع حكومية إسرائيلية.


https://lh4.googleusercontent.com/r4UHgDqxBQd08OM0KelUtd7cPE_XYWc9nz5qcaxGRfY_K1UolhhkDdoBptbLzA4pJsPkZ0een2OYSb7Iw9XP1xZX_HoqeFC9VvnenDkiBO8GnqADVNqmdbMba-sCgxT5cK_tqe3I
https://lh6.googleusercontent.com/V0Zm3BGPdpEIiVtVj4P5xk0ghBnoRl8mwiwT5hcWfqLXqry6M7GjzPD4aeyV5paNckcZvU1ju_FOebwaNDaigPeULHxqIclaoxcsiIIVo9GeiXj6ZC8oZBS3vc7yOYAPNdAn6rPp
https://lh3.googleusercontent.com/MWqSYUaJo3IEz6_EzS5SfoR9diIYwoGWBGmtqW3lA2yAH5RRxVd1fNE71gv18kQu4d4W9PvNXJk1SL5CoOaGrdF7j2pg7TXneuNdF9pYNZvNWISq4yVSVwEWGE4MGPYRlqnHe5tb
https://lh4.googleusercontent.com/fJs5ibnCen07JAYJfV9DL-gpkcMcFo505TdHV2aGVKt4Hpm50i8SVA8uMTQ644hkAwgG18Ohz6GMvTlxnRlIX6fuygo-mMBmhwU1aBElIUmLKrC7jlSCz4COj8em7SK0EEtBoGJy
مصدر الصور: https://research.checkpoint.com/2020/hamas-android-malware-on-idf-soldiers-this-is-how-it-happened/?fbclid=IwAR1swyuxtHB12m8HdSve4cHC5Sp71iizr4oqqw_nHFX5O1QeZOStVRzDUa4

التجسس على الأجهزة الحكومية

في 21 مايو/ أيار 2021، استهدفت كتائب حماس العديد من المواقع الإسرائيلية في هجوم إلكتروني أصاب مئات المواقع الإلكترونية من أجهزة حكومية واستخباراتية وشركات وجماعات سياسية ومنظمات وأفراد. حصلت حماس من هذا الاستهداف على معلومات خاصة بالعمليات العسكرية البرية والجوية التي ستقوم بها إسرائيل في قطاع غزة.

المُخبرين السريين كانوا ينقلون معلومات حساسة عن المقاومة الفلسطينية، بما فيها الكتائب الإلكترونية. وفق تقارير صحافية متداولة، فإن معلومات المخبرين التي حصلت عليها حماس عقب استهداف الحاسوب الرئيسي الخاص بالاستخبارات الإسرائيلية، تبعها حملة اعتقالات واسعة لأكثر من 40 متهمًا، حسب تحقيقات وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة(1).

الهجمات السيبرانية التي نفذتها الكتائب الإلكترونية الفلسطينية، تسببت في غضب جيش الاحتلال الإسرائيلي، أعقبه شن ضربات عسكرية عنيفة على قطاع غزة عام 2019، راح ضحيتها نحو 25 قتيلًا ومئات الجرحى.

حكومة الاحتلال ربطت هذا الهجوم بدولة إيران الداعمة لحركة حماس، وقالت في بيان لها إن الهجوم الإلكتروني الذي أصاب إسرائيل جاء ردًّا على هجوم سابق على أجهزة ميناء إيراني. جاء الهجوم في الوقت الذي تستعد فيه إيران لإحياء ذكرى يوم القدس، يوم الجمعة الذي يتسم سنويًّا بتظاهرات وأحداث وتهديدات مناهضة لإسرائيل، لتحرير القدس من السيطرة الإسرائيلية. وقال مسؤولو الأمن السيبراني أنهم يتوقعون هجومًا منسقًا من قبل نشطاء مناهضين لإسرائيل في هذا اليوم.

الجيش الإلكتروني

تأسست مجموعة أطلقت على نفسها جيش القدس الإلكتروني في عام 2017، وكونت المجموعة عددًا من الوحدات الإلكترونية من غالبية الدول العربية، وذلك بعد فتح باب الانضمام للجميع، مكونة في ذلك مجموعة من الخبراء في مجال الهاكر كان من أهم أهدافهم ضرب المنظومة الإلكترونية الإسرائيلية وشل مفاصل دولة الاحتلال(2).

المعلومات التجسسية التي حصلت عليها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنقذتها من عملية عسكرية إسرائيلية عام 2019، كانت تستهدف مناطق حساسة في قطاع غزة، إضافة إلى أنها أيضًا كانت تهدف إلى "زراعة منظومة تجسس للتنصت على شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة"

في 2017، نفس سنة التأسيس، تمكنت المجموعة من اختراق عددٍ من المواقع الإسرائيلية بما فيها اختراق وحدة "السايبر" في شركة الصناعات العسكرية الجوية الإسرائيلية، والوصول إلى كمّ كبير من المعلومات الأمنية. تمكنت هذه المجموعة من الاستيلاء على أكثر من 19 جيجا بايت من الملفات والمعلومات المتعلقة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، كما تمكنت من السيطرة على نحو 150 ألف بريد إلكتروني تم استهدافها بحيل سيبرانية مختلفة وإرسال فيروسات خبيثة لها. في العام نفسه، تمكنت من إغلاق 130 موقعًا إلكترونيًّا و15 سيرفرًا تابعًا للحكومة والشركات الخاصة، إضافةً إلى اختراق 10 مواقع إلكترونية، بعضها يتبع مباشرة جهاز الموساد الإسرائيلي.

لم تتوقف هذه المجموعة عند المواقع الإلكترونية فقط، بل تمكنت من اختراق كاميرات المراقبة في عدد من المؤسسات الحكومية الإسرائيلية المُحصنة.

جيش القدس الإلكتروني، نفّذ العديد من العمليات ضد الأنظمة الرقمية في إسرائيل، كان أهمها: اختراق سيرفرات القواعد البحرية الإسرائيلية، والسيطرة على قواعد البيانات الخاصة، التي تحوي ملايين المعلومات المتعلقة بالأنظمة البحرية لقوات الاحتلال، واختراق شركة اتصالات إسرائيلية وتعطيلها عن العمل، والاستيلاء على 15 ألف حساب فيسبوك؛ بينهم حسابات لوزراء ومسؤولين، واختراق 15 ألف هاتف محمول، حسب فيديو بثته المجموعة عبر قناة يوتيوب.

إلى جانب جيش القدس، هناك مجموعات أخرى خرجت إلى الساحة حديثًا من بينها Anonymous islamic Army، والتي استهدفت هي أيضًا مجموعة مواقع للاستخبارات الإسرائيلية والشركات والأفراد حسبما ذكرت عبر صفحتها على فيسبوك.

استغلال المعلومات

المعلومات التجسسية التي حصلت عليها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنقذتها من عملية عسكرية إسرائيلية عام 2019، كانت تستهدف مناطق حساسة في قطاع غزة، إضافة إلى أنها أيضًا كانت تهدف إلى "زراعة منظومة تجسس للتنصت على شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة، في مسعى متكرر، استطاعت المقاومة إفشالها وكشفها رغم المحاولات الحثيثة من استخبارات العدو وتجنيدها لذلك كل ما توصلّت له من تكنولوجيا"، حسب بيان الناطق باسم كتائب القسام.

وتابع البيان، الذي تم قراءته في مؤتمر صحافي عقد بهذا الشأن: "تم كشف أفراد القوة بأسمائهم وصورهم وطبيعة مهامهم والوحدة التي يعملون بها وأساليب عملها، ونشاط القوة في العديد من الساحات الأخرى، حيث نفذت العديد من المهام الخارجية في الأقطار والساحات العربية الإسلامية".

وأكد أن العالم شاهد أن نشر صور أفراد القوة شكل صدمة "للعدو" وحالة ارتباك كبيرة، مما اضطره لاتخاذ كافة التدابير في محاولة لمنع نشر الصور، من خلال الضغط وحجب وسائل الإعلام، والتآمر مع بعض مواقع التواصل، للتقليل من حجم الخسائر التي مُني بها.

يلاحظ من خلال متابعة الأحداث والحرب الأخيرة وعدد من التقارير والمصادر، أن عمليات الاختراق وفّرت ملايين المعلومات لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، هذه المعلومات تم استغلالها جيدًا في عمليات مسلحة دقيقة أصابت أهدافًا إسرائيلية بشكل مباشر، من بين هذه العمليات "الصواريخ الموجهة بالليزر"، والتي ساعدت عمليات الاختراق لهواتف المجندين في تحديد مواقع الأهداف بدقة شديدة. وأكدت تقارير إعلامية في تل أبيب، أنّه في العام 2014 أثناء عملية "الجرف الصامد"، استخدمت حماس صواريخ مُضادّة للدبابات مُوجهّة بالليزر، لكنّها لم تكن تمتلك حينها سوى عددٍ قليلٍ منها، والآن، تمتلك المقاومة على الأقل 1500 من هذه الصواريخ، والتي وصلت مؤخرًا إلى القطاع؛ الأمر الذي سيُمكّنها في حال اندلاع حربٍ مع إسرائيل، من إنتاج شبكةٍ من الصواريخ المُضادّة للدبابّات المُوجهّة بالليزر في مواجهة طوابير الدبابات وناقلات الجند المدرعة التابعة لجيش الاحتلال".


هوامش:

(1)

السلطات المحلية في ميتزبي رامون ورامات هاشارون من بين الذين تعرضوا للاختراق، وكذلك سلسلة كوفيس من المقاهي والمتاجر الصغيرة، والمستجيبون للطوارئ في يونايتد هاتزالاه، والموقع الشخصي لميريتز إم كي نيتزان هورويتز. كما شملت مواقع الجماعات اليمينية، مثل: ريجافيم، والفرع الإسرائيلي لشركة الإلكترونيات الدنماركية بانغ وأولفسن، وغيرها.

 ( 2): تضم هذه الوحدات، حسب موقع الجيش الإلكتروني:

  • وحدة التدريب: تتكون هذه الوحدة من مجموعة من المختصين في مجال أمن المعلومات والهاكر والبرمجيات، تقوم هذه الوحدة بإعداد وتدريب وتطوير قدرات وإمكانيات الكادر المختص من عناصر الجيش.
  • وحدة السايبر: هي وحدة الدفاع والهجوم والتي تتكون من عدد من الخبراء في مجال الهاكر والذين يقومون بدور الدفاع عن منظومتهم الإلكترونية وضرب العدو في بنيته الإلكترونية وإسقاط مواقعه الإلكترونية، بعد عملية سحب لكامل البيانات.
  • وحدة تحليل البيانات: هذه الوحدة تقوم بتحليل البيانات المسحوبة من عناصر وحدة السايبر، ليتسنى لهم الاستفادة منها واستخدامها بالطريق الصحيح.
  • وحدة رصد الأقصى: هي وحدة تقوم برصد الأقصى من جميع مداخله ونواحيه لترصد تحركات العدو من اقتحامات متكررة من قبل المستوطنين والاعتداءات بحق المصلين وفضحهم عبر الوسائل الإعلامية.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English