"مسجد المحضار" بتريم

أطول مئذنة مشيّدة بالطين غير المحروق
March 24, 2024

"مسجد المحضار" بتريم

أطول مئذنة مشيّدة بالطين غير المحروق
March 24, 2024
.

التسمية:

مسجد المحضار.

الموقع:

مدينة تريم التاريخية، بمحافظة حضرموت.

الآمِر بالتشييد وزمنه:

عمر المحضار بن عبدالرحمن السقاف، في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي.

الطراز المعماري:

شُيّد المسجد ومنارته الشاهقة على الطراز المعماري التقليدي بوادي حضرموت. 

الوصف:

يقع مسجد المحضار الشهير في مدينة تريم، على الجانب الشرقي لوادي حضرموت الذي يبعد عن ساحل البحر العربي بنحو 165 كلم تقريبًا. وتلك المدينة التي عُرفت بأنها معقل العلم. وهي المدينة القديمة التي ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة بلفظ "ت ر م"؛ أي: تريم (بالياء)، وهي المدينة التي ارتبط اسمها أيضًا بكثرة المساجد، حتى قيل إنّ بها نحو 365 مسجدًا.

مؤسس المسجد هو عمر المحضار بن عبدالرحمن السقاف، الذي عاصر حكم السلطنة الكثيرية التي حکمت جزءًا من حضرموت (800-1130هـ/ 1398-1718م)، وعاش في فترة حكم السلطان الرابع علي بن حمد بن علي الكثيري، وقد كانت وفاة المحضار بتريم في يوم الإثنين 2 ذي القعدة، سنة 833هـ/ 23 يوليو 1430م.

مسجد المحضار الحديث، الذي تم تجديده على هيئته الحالية في سنة 1333هـ/ 1915م، يعتبر تحفة معمارية إسلامية غاية في الإبداع والجمال، لا سيما منارته الرائعة التصميم، والمبنية من الطين غير المحروق مثل بقية أجزاء المسجد، التي تطلى فيما بعدُ بالنورة (الجير المطفي)، وهي مادة البناء السائدة في وادي حضرموت بشكل عام.

لقد بدأ المخطط الأول في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، صغيرًا متواضعًا لا يزيد على (63×93) قدمًا، كما تذكر بعض المصادر، أما بعد التوسعة فقد وصلت مساحته الكلية إلى نحو 1575 مترًا مربعًا، وتم حينها بناء المنارة القائمة الآن، وذلك في سنة 1333هـ/ 1915م، على يد السيد أبي بكر بن شهاب، ولعل من الأجزاء التي بقيت من العمارة القديمة الجزءَ الجنوبي من رواق القِبلة الداخلي، الذي يتكون من ثلاث بلاطات وبائكتين ثلاثية العقود، تعتمد كل بائكة على أسطوانتين مغشاتين بالطين ثم بالنورة، ولا تزيد المسافة بين كل أسطوانة وأخرى على 6,5 قدمًا، ويقع في المقصورة هذه ثلاثة محاريب للصلاة، مزخرفة بزخارف هندسية ونباتية وجامات (آنية)، أما الجزء الشمالي من المقصورة فهو حديث البناء، تمت إضافته مع التوسعة الكبيرة للمسجد. وفي المسجد نجد نوعين من العقود، ففي المقصورة الداخلية توجد العقود المخموسة المدببة، وأما عقود الأروقة الجانبية للصحن فهي من النوع المدبب المشمور.

يتألف المسجد الحالي من عناصر أساسية متمثلة في مقصورتَي الصلاة الداخلية التي تمتد شمالًا بنحو 32 مترًا، حيث تبلغ المساحة الكلية 468 مترًا مربعًا، وتتألف من ثلاث بلاطات متساوية وتختلف من حيث قطر الأساطين، كلُّ مقصورة عن الأخرى، ويتصل صحن المسجد بالمقصورتين عن طريق أبواب خشبية مزخرفة بزخارف هندسية، وتتصل المقصورتان ثلاثة أبواب خشبية معرفة، أما أحدها فعليه نص كتابي حساب الحمل نصه إصلاح باب )سجد الخضار 1321هـ/ 1903م.

يشغل صحن المسجد مساحة تقدر بـ567 مترًا مربعًا، وهو أقرب إلى المستطيل، تُحيط به ثلاثة أروقة جانبية مكونة من بلاطة واحدة، إضافة إلى رواق القِبلة المؤلف من ثلاث بلاطات، ويبلغ عدد أساطين رواق القبلة 30 أسطونًا. أما الأروقة الجانبية فكل واحد منها يتألف من ستة أساطين، في حين يكون الرواق المقابل لرواق القِبلة مؤلفًا من أربعة أساطين، وتتوسطه المنارة ذات القاعدة المربعة الشكل، ويمكن تشبيه مخطط المسجد الحديث بمخطط تكية السلطان محمود بالقاهرة (1164هـ/ 1750م) ويمكن الإشارة إلى أنه لا يوجد منبر ألبتة، ومع ذلك فقد حت فيه الجمعة فقط حين كان م إعادة بناء جامع تريم في السبعينيات.

إنّ أهم ما يميز مسجد المحضار والذي جعل منه مَعْلَمًا بارزًا من معالم العمارة الطينية اليمنية، واجهتُه الأمامية الرئيسية بما فيها من تناسق وتماثل في عناصرها المعمارية، فضلًا عن شموخ ورقة قوام منارته العالية التي يصل ارتفاعها إلى نحو 52,5 مترًا، وهي مقسمة إلى خمسة مستويات، إضافة إلى مستوى القاعدة والمستوى العلوي الذي يتحول عنده شكل المئذنة من المربع إلى المثمن، ويتوج قمتها الجوسق المكون من أربع قبيبات صغيرة تتوسطها قبيبة خامسة أكبر منها، والمنارة محلاة بالمشاكي المعقودة الانسيابية الشكل كما تزين القوام أيضًا درابزينات، كالتي نجدها تتوج واجهات المسجد من جميع الجهات الداخلية والخارجية. ويمكن الصعود إلى المنارة عبر سلّم ضيق تبلغ عدد درجاته من القاعة إلى القمة 140 درجة تلتف بمحاذاة جدران المنارة بشكل حلزوني، يضيق قليلًا عن المستويات التي تسبقه حتى يصل إلى القمة.

تتبع المسجد ملاحق أخرى جانبية متصلة به، مثل: البرك، ومكان الوضوء، والبئر، والمزرعة التي تدر بعضًا من ريعه.

المصدر:

حسين أبوبكر العيدروس، الموسوعة اليمنية، الجزء الرابع، مؤسسة العفيف الثقافية صنعاء، الطبعة الثانية، 2002.

•••

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English